قطب الدين الراوندي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما بعده ، والمعنى : إنك ترى من هو بمحل الرحمة اليوم لضيق ذات اليد وللفقر ( 1 ) والفاقة مغبوطا محسودا لكثرة المال الذي يجتمع عليه غدا ، وأنك ترى من كان يغبط أمس لحسن حاله يرحم اليوم لذهاب أمواله ( 2 ) . وقيل : معناه أنك ترى من هو بمنزلة أن يرحم مغبوطا عند الناس ، ومن هو بمحل الغبطة مرحوما عندهم . وقوله « ما أظمأ ريها وأضحى فيئها » يظهر التعجب من أحوال الدنيا ، فقال قبله « فسبحان اللَّه » نزهه تعالى كما يفعل المتعجب . وما أغر سرورها : أي ان سرور الدنيا يغر ، وان الري في الدنيا يؤدي إلى الظمأ والعطش في الآخرة ، وان الظل البارد الطيب يؤدي ويوصل إلى موضع حار يؤذيه في الآخرة . « وأضحى فيئها » أي ما أضحى ظل الدنيا ، أي ما أبرزه للشمس ، من قولهم ضحيت للشمس أضحي فيئها : أي برزت لها . ثم بالغ في الموعظة ، وهو ظاهر إلى آخره . وقوله « فليكفكم من العيان السماع » أي ان سماع شدة النار وأهوالها كاف فلا تخرجوا أنفسكم بالدخول فيها ومقاساتها ورؤيتها . « وقوله : ان الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه » المراد به ما أبيح لكم من لذات الدنيا أو أمرتم بها لاستحبابها كالنكاح واشتراء الإماء ، وقد نهى اللَّه عن السفاح وعن نكاح المحرمات من الأنساب والأسباب ، وقد أمر بذبح الانعام على الوجوب وعلى الاستحباب وأباح ذلك على أكثر الوجوه ، والمباحات

--> ( 1 ) في م ، د : الفقر . ( 2 ) في م : ماله .